حياة وفيق إدريس بالتواريخ
من صبيّ ترك المدرسة ليعيل عائلته، إلى رائد في تجارة المواد الغذائية وصناعتها في لبنان.
١٩١٤ – ١٩٧٠من أبٍ لبناني هو مصباح محمد إدريس، وأمٍّ لبنانية أيضاً هي أسماء غندور، وُلد وفيق مصباح إدريس عام ١٩١٤، وكان ثاني إخوته:
كان مصباح إدريس، إلى جانب زوجته أسماء وأولاده الأربعة منها، يعيل صبياً من زواجه الأول، وعمّته خديجة، وابنة عمّته المرحومة عائشة واسمها غمرة سردوك، كما كان يعيل المربية السودانية «سعيدة» التي كانت بمثابة أمٍّ له.
النشأة والطفولة
١٩١٤ – ١٩٢٧وُلد وفيق مصباح إدريس، ثاني إخوته.
أُرسل إلى مدرسة القنطاري.
نُقل إلى مدرسة كساب في بيروت.
أفلس والده، وكان تاجر مال قبان، إذ كفل تاجراً كان على وشك الإفلاس.
عندما رأى الولد وفيق قلّة المال التي وصلت إليها العائلة، امتنع عن الدراسة وصمّم على النزول إلى سوق العمل ليكافح ويؤمّن مصروف العائلة، ولم تفلح أمه في إقناعه بالعدول عن قراره.
أرسلته أمه إلى ابن عمها محمد غندور، وكان يملك معصرة طحينة وحلاوة، ليعمل بأجر ٥ ليرات في الشهر.
مرض بالزلال، فنقلوه إلى ابن خاله يحيى سنو، وكان تاجر تنباك وسجائر ويملك مشغلاً، وذلك بأجر ٤ ليرات في الشهر.
البدايات التجارية
١٩٣٤ – ١٩٤٥ترك معمل سنو وأخذ يشتري ويبيع في مزادات مرفأ بيروت؛ كان يحضر المزاد ويزيد إذا وجد البضاعة المناسبة، ثم يبحث عمّن يشتريها ويعود بالدراهم إلى أمه. وكان طوال تلك السنين يعطي أمه كل معاشه، وكانت هي تسجّل له ما دفع لترضي ضميرها. وعندما ترك محل يحيى سنو كان أجره ٢٢ ليرة.
جمع ٥٠ ليرة ذهب، وأخذ من عمته ٤٠ ليرة ذهب كانت مسجّلة له عندها، واشترى محلاً صغيراً ناحية جامع السراي — محلٌّ صغير لكن صاحبه كان يحمل حلماً كبيراً. باع فيه الجبن والزيتون وبعض المعلبات، وأخذ أخاه شفيق ليعاونه في استلام الصندوق.
حصل على أول وكالة لنوع من الجبن الهولندي.
تزوّج من عواطف محمود سنو، وأخبرها يوم الزفاف أنه مبسوط لأنه ربح ٦٠٠ ليرة في السنة الأخيرة، بعدما لم يربح في السنة السابقة سوى ٢٠٠ ليرة، وكان فخوراً بذلك. وفي السنة نفسها اشترى مع شركاء له محل «الأوتوماتيك» (مقهى وحليب مطبوخ).
ترك الشريك الأول ثم الثاني، وشارك عائلة زنتوت ثم طانيوس.
أخذ وكالة علكة «التشكلتس»، وكانت رزقة محترمة. وبسبب الحرب وقلّة الفراطة، صار الزبائن يستعملون العلكة بدل النقود الصغيرة.
اشترى محل البرج، وأنزل أخاه أمين إلى العمل وسلّمه الصندوق.
تشارك مع مؤسسة أحمد وسعيد طبارة وأولاده (٥٥٪ لطبارة و٤٥٪ لإدريس) في شركة تجارة واستيراد لكل ما يُستورد من خارج سوريا ولبنان؛ فكان الجبن الأبيض السوري خاصاً بطبارة والجبن المستورد خاصاً بإدريس، وكان التوزيع يتمّ عبر طبارة.
أصبح محل الأوتوماتيك ملكاً خاصاً له بعد خروج طانيوس وجميع الشركاء، وسافر إلى أوروبا للاطلاع على المطاعم هناك.
التوسّع والازدهار
١٩٤٦ – ١٩٥٩اشترى المحل الواقع على يمين الأوتوماتيك.
اشترى المحل الواقع على شمال الأوتوماتيك، ثم أخذ يشتري المحلات والمستودعات المجاورة إلى أن أصبح يملك ١١ مفتاحاً أو ورقة طابو. وفي العام نفسه اشترى بيت الصحناوي في شارع عبد العزيز للسكن، وسافر لأول مرة إلى بلغاريا، فتابع السادة طبارة البناء في غيابه.
سكن لأول مرة في حياته في بيتٍ يملكه، وكانت فرحة كبيرة له ولعائلته.
اشترى محلاً ثانياً على يمين محل البرج وضمّه إلى الأول، فأصبح محلاً كبيراً من أربعة أبواب.
اشترى أرضاً وبنى عليها مع المهندس زارية بنايةً قيل عنها إنها أجمل مبنى في رأس بيروت (العقار ١٠٨).
جرى تحديث محل البرج على الطراز الأوروبي (محلات الدلي والمقاهي)، وكان من أجمل ما وُجد من نوعه.
بدأ بتجديد مقهى الأوتوماتيك.
افتتح محل الأوتوماتيك بحفل كبير جمع كبار القوم، وكتبت عنه الجرائد والمجلات، وكان أجمل مقهى في الشرق الأوسط.
الانطلاق نحو العالم والصناعة
١٩٦٢ – ١٩٧٠سافر لأول مرة إلى إيرلندا برفقة زوجته لزيارة مجلس الألبان الإيرلندي (Irish Dairy Board).
سافر لأول مرة إلى الأرجنتين برفقة زوجته، حيث وضّبوا اللحم المقطّع حسب حاجات المطبخ اللبناني تحت اسم «سوبكا».
افتتح معمل كونسروة شتورة.
افتتح محلات البرج للجملة لتوزيع المنتجات.
بُنيت بناية الأسود في رأس بيروت، وضمّت مراكز توزيع لمؤسسته ومحل إدريس. وفي العام نفسه اشترى أرض الحازمية وأنشأ برادات الحازمية، كما أسّس معمل دولس.
إرثٌ من العمل والمثابرة
من محلٍّ صغير قرب جامع السراي إلى مؤسسة تجارية وصناعية رائدة، تبقى مسيرة وفيق إدريس مثالاً على الكفاح والإصرار.
